آقا بن عابد الدربندي

143

خزائن الأحكام

الكلام في هذا الخبر في وجه اشتماله على شرّية نية الكافر من عمله فهذا كما ترى مناف لما روى عنهم ع من أن النية المجرّدة لا عقاب عليها هذا فالتفصي اما بحمل الكافر على المنهيّ في الكفر بعد تصرف ما في هذا الخبر أو اختصاص ما فيه بالمسلم أو المؤمن فخذ الكلام بمجامعه ولا تغفل تذييل في بيان بقية مسائل النية وقواعدها مما لا بدّ منه تذييل في الإشارة إلى أمور مهمّة أخر في الباب اعلم أن اتمام الكلام واستيفاء المرام باخذ مجامع بقية مسائل النية وقواعدها مما لا بد منه فنقول ان استخراج القواعد من الأخبار المذكورة والتدرب باحكام مسائل النية تكليفية كانت أو وضعية مما يحتاج إلى ذهن ثاقب فان جملة كثيرة من قواعد الباب مما يحتاج إلى ارتكاب العنايات واجراء الأصول والقواعد وملاحظة جملة من الآيات والاخبار مضافة إلى اخبار الباب فليس الامر في كلّ مسائل الباب وقواعده وفروعه على نمط واحد بل على أنماط مختلفة فكم من فرق بيّن بين اصالة كون العمل عبادة مثلا مما يثمر في مواضع عديدة من التسمية في الوضوء وغسل الكفّين والمضمضة والاستنشاق ونحوها واستفادة ما من اخبار الباب وبيّن اصالة قيام « 1 » إشارة العاجز في عباداته أو معاملاته واحكامه ونذوره وعهوده وتوحيده وكفره بقصده مقام افعال القادرين وكذا الامر في اصالة التولي كل قواعد من النائبين في موضع تصح النية منهم نية الجزء الذي فعله قاصدا كونه من العمل ومكملا له إذا توزع العمل عليهم فان اتوا به نوى كل واحد منهم العمل على وجه الشركة وإذا ظهر فساد في نية أحدهم بعد العمل أعيد الجزء الذي فعله وما يترتّب عليه وانقسم الأول والجميع في القسم الثاني ولو نوى أحدهم اتمام العمل ثمّ عرض له عارض أو انعزل صحّ ما عمل وأتم غيره العمل بنية جديدة يقصد بها اتمام العمل ثم إن الفرق يتبيّن غاية التبيّن بين هذه القواعد وما مرّ اليه من الإشارة من القواعد والمسائل وبين مسئلة انه لا بد في العبادات من قصد الارتباط بالعبادة مع اللّه تعالى وحضرته القدسية وكونه الباعث عليها اما الاهليّة أو مالكية أو الحياء منه أو محبّته أو طلبا لرضاه أو لشكر نعمته أو خوفا من سخطه أو لتعظيمه أو طلب عفوه أوجه أو مغفرته أو موافقة ارادته أو لمطاوعته طلب المثوبة أو خوفا من عقوبته في دنياه أو آخرته أو لأهلية العابد للخدمة أو مملوكيّة أو انحطاط رتبته أو طلبا لعلوّ رتبته أو لقربه أو الخوف من تسافل منزلته أو ما تركب من الاثنين والثلاثة وهكذا وكذا بين مسئلة عدم الحاجة إلى غير ما ذكر من اعتبار الوجه المفسّر بوجوه مختلفة من ترك المفسدة اللازمة من الترك والشكر ومجرّد الامر واللطف المفسّر بوجوه في تعيين المراد منه وهكذا مما يشبه هاتين المسألتين وعقد الباب انه لا بد في مقام ترتيب الآثار واجراء الاحكام وتأسيس الأصول وتقنين القوانين وتنظيم المسائل وتفريع الفروع في هذا الباب من ملاحظة ادلّة كل باب وقواعده مما يتماس به المسألة المطلوبة والأصل المطلوب من العبادات والعقود والايقاعات والسياسات وهكذا من تمشية اخبار الباب وصحّة الاحتجاج بها بنحو من الانحاء وعدم تمشية ذلك كله وهكذا من مراعاة النسبة بينها وبين ما يستفاد من هذه الأخبار ووجوه الدلالات وأنواعها من نسبة العامين من وجه والعام والخاصّ والمط والمقيّد ومن وجه الظهور والنصوصية والتطابق والالتزام والمنطوق والمفهوم والاعتضاد بأمور خارجة ونحو ذلك وما يتحصّل من تتبع الموارد ومظان المسألة من كل باب فما يتاصّل بعد ذلك وبعد اجراء القواعد الأصولية فهو الأصل عاما شاملا لجملة من الأبواب أو خاصا بباب فعلى مثل هذه القاعدة يصحّ الاعتماد لا على غيره فما أشرنا اليه وان كان مراعاته لازمة في كل مقام من مقامات تأسيس الأصل الا انّ شدة الاهتمام به هنا لرشاقة مسائل هذا الباب وغموضة مطالبه اما ترى ان جملة من الموارد يصير النية فيها مخصّصة للعام ومقيّدة للمط ومعيّنة للمشترك والمجازات المتعددة وصارفة للفظ عن ظاهره ونحو ذلك وجملة منها لا يصير الامر فيها كذلك وجملة أخرى منها يدين الناوى بما نواه في الباطن وليس الامر كذلك في طائفة أخرى منها فان حاولت الاطلاع على ذلك والبصيرة في الباب بإحاطة انحائه واصقاعه فاستمع لما يتلى عليك من كلمات بعض الأصحاب ولما تعقبه لها ونلحقه بعد ذلك بها قال النية تجرى في غير العبادات ولها موارد منها « 1 » زكاة التجارة أو القينة ويتفرع عليها انه لو لم يستمرّ على قصد التجارة امّا ما نوى القينة أو نوى رفض التجارة فإنه ينقطع نية التجارة فلو عاد إلى نية التجارة بنى على صيرورة المال تجارة بالنية وان لم يقارن التكتب وعدمه ومنها قصد المسافر المسافة وهو معتبر في القصر فلو رفض القصد انقطع الترخّص فلو عاد اشترطت المسافة من حين ضرب في الأرض بعد عود النيّة ومنها « 2 » نية الحائز للمباح وهي مملكة مع الحيازة ولو نوى ولم يخر لم يملك قولا واحدا ولو حاز ولم ينو ففيه وجهان الأقرب انتفاء الملك ومنها انّ ساير صيغ العقود والايقاعات يعتبر القصد إلى الانشاء سواء كانت بالصّريح أو بالكناية عندنا في موضع جواز الكناية كما في العقود الجائزة والنية هنا هي القصد إلى التلفظ بالصّيغة مريدا غايتها فلو قصد اللفظ لا لإرادة غايته كما في المكره لم يقع العقد ولا الايقاع سواء قصد ضدّ غايته كما لو قال بعتك وقصد الاخبار أو قال يا طالق وقصد النداء أو لم يقصد شيئا ولو انتفى قصد اللفظ كما في الساهي والنائم والغافل بطل بطريق الأولى ولا يكفى في أركان العقد إذا لم يتلفظ لها كما لو قال بعتك بمائة ونوى الدراهم أو خالعتك بمائة درهم وأراد نقدا مخصوصا وظ الشيخ ره ومن تبعه الصحّة ويتبع الإرادة ويمكن القول به هنا وفي البيع إذا كانا قد تواطئا على ذلك لانّه كالملفوظ والبطلان قوىّ للاخلال بركن العقد ومنها تأثير النية في تعيين الزوجة والمعتق فيما لو قال زوجتي طالق أو عبدي حرّ ولو تجرّد عن النية ففي وقوعها وجهان فان قلنا به انشاء التعيين من بعد في بيان جريان النية في الايمان والنذور والعهود ومنها جريان النية في الايمان والنذور والعهود بالنسبة إلى مخصصات نوع من جنس وشبهه كما لو حلف ان لا يأكل ونوى

--> ( 1 ) قصد ( 2 ) لو نوى الأمين الخيانة فإن كان سبب أمانة الشارع كالملتقط صار ضامنا بنية الخيانة وإلّا فلا يضمن بمجرّد النية ومنها